علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
409
كامل الصناعة الطبية
ومتى عرضت له النزلة من برودة يجد « 1 » في مقدم الدماغ والجبهة تتمدد ويعرض له في منفذ المنخرين إلى الفم سدة حتى يكون الشم ناقصاً أو معدوماً والصوت ناقصاً بذلك السبب « 2 » . وكثيراً ما يتبع النزلات حمى صعبة وصداع شديد وقشعريرة ، والبحوحة التي تعرض عن النزلات إلى الحنجرة وقصبة الرئة [ يحس صاحبها بالخشونة واللذع في الحلق والحنجرة وقصبة الرئة « 3 » ] وفي أول الأمر يعرض في هذا الموضع شيء شبيه بالدغدغة . وقد تحدث الخشونة والبحوحة والسعال في قصبة الرئة من أسباب أخر غير النزلات ، وذلك ربما حدثت عن سوء مزاج حار كالذي يعرض في الحميات ، أو سوء مزاج بارد بمنزلة ما يعرض عند هبوب الرياح الشمالية من البحوحة ، والسعال الذي « 4 » يحدث عن هذين لا يكون معه نفث شيء من الرطوبة بل يكون يابساً ، وقد تحدث البحوحة عن سوء مزاج رطب يعرض في الحنجرة وقصبة الرئة [ فيبلهما « 5 » ] ويرخيهما ، وإذا خرج الهواء من الرئة ومر بهذه المواضع لم يكن الصوت صافياً لرطوبة هذه الأعضاء ، وأصحاب هذه العلة لا يحسون بخشونة هذه المواضع و [ لا « 6 » ] بألم . وقد تحدث ايضاً البحوحة والسعال إما من أسباب من خارج بمنزلة الغبار والدخان الذي تحدث عنه الخشونة وإما عن الصياح الشديد فتعرض خشونة أو ورم وألم في قصبة الرئة والحنجرة . وينبغي أن تعلم أن النزلات والبحوحات في المشايخ لا تكاد تنضج سريعاً . وقد قال أبقراط : « إن البحوحة والنزل في الشيخ الفاني لا تنضج » ، فهذه أصناف العلل العارضة في الحلق والحنجرة وقصبة الرئة . فأما ما يعرض في نفس مجرى الحلق : فهو العلق الذي يشرب مع الماء ويتشبث بجرم الحلق وشوك السمك وغير ذلك من الأجسام ، وأنت تعرف ذلك من مساءلة العليل هل كان بعقب شرب الماء أو أكل السمك أو غيره مما يوجب ذلك .
--> ( 1 ) في نسخة م : تحدث . ( 2 ) في نسخة م : حتى يكون الشم ناقصاً أو معدوماً والصوت ناقصاً أو معدوماً والصوت ناقصاً بذلك السبب . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : والذي . ( 5 ) في نسخة أ : ويزيلهما . ( 6 ) في نسخة م فقط .